ابن إدريس الحلي

325

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

لا يقف على الإجازة ، وقد بيّنّا فساد ذلك فيما مضى . والّذي ينبغي تحصيله في ذلك ، أن يكون العقد باطلاً ، وإلى هذا ذهب رحمه الله ، فإذا قال : إنّه باطل فسواء رضي المولى بذلك أو لم يرض ، ولا يكون رضاه كالعقد المستأنف ، لأنّه عقد منهيّ عنه ، والنهي يدلّ على فساد المنهيّ عنه ، على مذهب من قال بالإجازة ، وعلى قول من لم يقل بذلك . فإن عقد عليها بغير إذن مولاها عالماً بذلك ، كان أولاده رقاً لمولاها ، لا سبيل له عليهم ( 1 ) ، ويجب عليه المهر إن اعتقد تحليل ذلك ، واشتبه عليه الأمر فيه ، ولا حدّ عليه لاشتباه الأمر فيه ، ولقوله عليه السلام : “ ادرأوا الحدود بالشبهات ” . وإن عقد عليها على ظاهر الأمر بشهادة شاهدين لها بالحرية ، ورزق منها أولاداً ، كانوا أحراراً ( 2 ) ويجب على الشاهدين ضمان المهر ، إن كان الزوج سلّمه إليها ، وقيمة الأولاد يوم وضعهم أحياء ، لأنّ شهود الزور يضمنون ما يتلفون بشهادتهم ، بغير خلاف بيننا ، بل الإجماع منعقد على ذلك . وإن عقد عليها على ظاهر الحال ، ولم تقم عنده بيّنة بحريّتها ، ثمّ تبيّن أنّها كانت رقاً ، كان أولادها رقاً لمولاها ، ويجب عليه أن يعطيهم إيّاه بالقيمة ، وعلى الأب أن يعطيه قيمتهم ، فإن لم يكن له مال استسعي في قيمتهم ، على ما روي في الأخبار ، وأورده شيخنا في نهايته ( 3 ) .

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 476 . ( 2 ) - قارن النهاية : 477 . ( 3 ) - النهاية : 477 .